حيدر حب الله

338

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

الميعاد . ولم أفهم معنى وضعه في النار يأتيه رزقه دون أن يعذّب ! وما قيمة حياته بناء على هذا الخيار القهري ؟ ! وعقليّة التخصيص يمكن إجراؤها في الأحكام الشرعيّة ، أما في مثل ما نحن فيه فهو صعب جداً بعد كلّ هذا التأكيد القرآني وغيره ، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ، وأنّه لا تزر وازرة وزر أخرى ، وأنّ سعيه سوف يُرى ، وأنّ أكرمكم عند الله أتقاكم وأنّنا كرّمنا بني آدم و . . هذا فضلًا عن منطق العدل الإلهي الذي تؤمن به العدليّة . من هنا فلا أصدّق هذه الروايات وأشكّ في وضعها ، حتى لو قلنا بأنّه لا يجب على الله الثواب ، وأنّ وعده يخصّص بغير ولد الزنا ، كما ذكره السيد الخميني « 1 » ، فإنّ هذا يخالف ظاهر بعض هذه الروايات ، كرواية عدم نجاته مثله مثل سائح بني إسرائيل ، ورواية عدم وجود أيّ خير فيه ، وأنّه أسوأ من الكلب والخنزير ، وأنّ النعال خير منه ، فهذا لا يرتبط بقضيّة التفضّل بالثواب ، بل يشير إلى ظاهرة واقعيّة في ابن الزنا ، ويناقضها الواقع الخارجي ومنطق العدليّة ، ولو كان السياق سياق عدم دخول الجنّة ؛ لعدم وجوب الثواب على الله ، لما ناسب ذمّ ابن الزنا في ذاته ، بل لناسب مدحه وتصويره كأنّه مثل الآخرين غايته لا يُعطى الثواب . ثامناً : ما ذكره السيد الخميني ، من أنّ هذه النصوص يمكن فهمها ضمن سياق الروايات الكثيرة التي عبّرت بالكفر وأريد منه العصيان ، ككفر تارك الصلاة مثلًا ، فلا موجب لحملها على الكفر الاصطلاحي « 2 » . إلا أنّ هذا الوجه يمكن الأخذ به لو أنّ النصوص استخدمت كلمة الكفر ، إلا

--> ( 1 ) كتاب الطهارة 3 : 469 - 470 . ( 2 ) الخميني ، المصدر نفسه 3 : 469 .